بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللَّـهَمَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ العلم والمعرفة هما العلة الغائية من خلق الخلق وهذا لا يختلف عليه اثنان، وبهما تتحقق إنسانية الإنسان وعبوديته للرحمن. وخلاصة المعرفة وجوهرة العلم ثلاثة أبحاث كلية: 1- معرفة المبدأ والعلة التي أوجدت الإنسان والكون، ويترتب على هذه المعرفة عدة أبحاث من قبيل بحث الذات المقدسة وتنزلها وظهورها بالأسماء الإلهية والكونية وتقابل الأسماء وسر القدر وسر الخلق وسر العبادة وغيره من الأبحاث، التي يجمعها عنوان: (من أين). 2- ومعرفة الغاية التي من أجلها وجد الإنسان والكون، ويترتب على هذه المعرفة عدة أبحاث كلها ترتبط في هذه النشأة التي هي دار التكامل والارتقاء، ويجمعها عنوان: (في أين). 3- ومعرفة المنتهى الذي ينتهي إليه مصير الإنسان والكون، ويترتب على هذه المعرفة عدة أبحاث أيضاً من قبيل بيان حقيقة الموت والقبر والبرزخ ومحطات القيامة الصغرى والكبرى وغيرها من أبحاث المعاد التي يجمعها عنوان: (إلى أين). وهذه المعارف الثلاث يلخصها لنا مولانا أمير المؤمنين في حديثه:رَحِمَ اللهُ امْرَأً عَلِمَ مِنْ أَيْنَ وَفِي أَيْنَ وَإلَى أَيْن( ). وهي أبحاث لا يستغني عنها إنسان مهما كانت ثقافته وديانته، وليس المقصود الإحاطة بكل تفاصيلها فإن ذلك صعب، وإنما أن تكون عنده فكر عنها بما يناسب ثقافته؛ لأنها تمثل محور الحياة وانطلاقية لكل تقدم وارتقاء، وكل ذلك واضح ويثبته الوجدان. والوسط الذي يربط بين هذه الأبحاث الجوهرية هو معرفة الإنسان نفسه، كما يمكن استفادت ذلك من أحاديث: من عرف نفسه عرف ربه، من عرف نفسه كان بغيره أعرف. وزيت توقد انوار هذه الأبحاث في القلب بيانات أهل البيت عليهم السلام والتي تؤيد العقل في تعقله وتنفس هم العرفان في عرفانه.